أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
168
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
ويدل على صحة هذا القول ، قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ( كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) « 1 » . قوله تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 260 ] . الاطمئنان : السكون والتوطؤ « 2 » ، والجزء : النصيب « 3 » ، والصّور : الإمالة ، والصّور أيضا : القطع « 4 » . ومما يسأل عنه أن يقال : ما سبب سؤاله أن يريه كيف الإحياء ؟ وفي هذا جوابان « 5 » : أحدهما : أنه رأى جيفة تمزقها السباع ، فأراد أن يعرف كيف الإحياء وهذا قول الحسن وقتادة والضحاك . والجواب الثاني : أن نمرود لما نازعه في الإحياء أراد أن يعرف ذلك علم بيان بعد علم الاستدلال . وهذا قول ابن إسحاق . وزعم قوم أنه [ 19 / ظ ] شك وهذا غلط ممن قاله ؛ لأن الشك في قدرة اللّه تعالى على إحياء الموتى كفر لا يجوز على أحد من الأنبياء عليهم السّلام « 6 » . فصل : ويسأل عن قوله : لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ؟ والجواب : أنه أراد ليزداد قلبي يقينا إلى يقينه . وهذا قول الحسن وسعيد بن جبير ، والربيع ومجاهد « 7 » . ولا يجوز أن يريد : ليطمئن قلبي بالعلم بعد الشك لما قدمناه . ويقال : ما كانت الطير ؟
--> ( 1 ) صحيح البخاري : 2 / 104 - ومجمع الزوائد : 7 / 218 . ( 2 ) الصحاح : 6 / 2158 ( طمن ) ، واللسان : 12 / 268 ( طمن ) . ( 3 ) العين : 6 / 163 ( جزأ ) ، وترتيب إصلاح المنطق : 109 ( جزأ ) . ( 4 ) جمهرة اللغة : 2 / 360 ، واللسان : 4 / 474 ( صور ) . ( 5 ) ينظر في هذه المسألة : جامع البيان : 3 / 67 - 68 ، وزاد المسير : 1 / 272 . ( 6 ) نبه لهذا ابن عطية في المحرر الوجيز : 1 / 352 . ( 7 ) جامع البيان : 3 / 68 ، والنكت والعيون : 1 / 334 .